الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قيما وينذر الظالمين من عذاب شديد : لينذر بأسا شديدا من لدنه . وفي نفس الوقت فهو : ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا . وهؤلاء في نعيمهم ماكثين فيه أبدا . ثم تشير الآيات إلى واحدة من انحرافات المعارضين ، سواء كانوا نصارى أو يهود أو مشركين ، حيث تنذرهم هذا الأمر فتقول : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا فهي تحذر النصارى بسبب اعتقادهم بأن المسيح ابن الله ، وتحذر اليهود لأنهم اعتقدوا بأن عزير ابن الله ، وتحذر المشركين لظنهم بأن الملائكة بنات الله . ثم تشير الآيات إلى أصل أساسي في إبطال هذه الادعاءات الفارغة فتقول : إن هؤلاء لا علم لهم ولا يقين بهذا الكلام ، وإنما هم مقلدون فيه للآباء ، وإن آباءهم على شاكلتهم في الجهل وعدم العلم : ما لهم به من علم ولا لآبائهم . بل : ولد ؟ أو أن يحتاج إلى الصفات المادية وأن يكون محدودا . . . إنه كلام رهيب ، ومثل هؤلاء الذين يتفوهون به لا ينطقون إلا كذبا : إن يقولون إلا كذبا . * * * 2 بحوث 3 1 - افتتاح السورة بحمد الله سبحانه وتعالى هناك خمس سور في القرآن الكريم تبدأ بحمد الله ، ثم تعرج بعد الحمد والثناء على قضايا خلق السماوات والأرض ( أو ملكية الله سبحانه وتعالى لها ) أو هداية العالمين ، عدا هذه السورة التي تتناول بعد الحمد والثناء مسألة نزول القرآن على نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي حقيقة الأمر إن السور الأربع " الأنعام - سبأ - فاطر - الحمد " تتناول القرآن التكويني ، فيما تتطرق سورة الكهف إلى القرآن التدويني ، وكما هو معلوم فإن الكتابين ، أي ( القرآن التدويني ) وخلق الكون وما فيه ( القرآن التكويني ) كل